صفي الرحمان مباركفوري

440

الرحيق المختوم

الصفات والأخلاق كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يمتاز من كمال خلقه وكمل خلقه بما لا يحيط بوصفه البيان ، وكان من أثره أن القلوب فاضت بإجلاله ، والرجال تفانوا في حياطته وإكباره ، بما لا تعرف الدنيا لرجل غيره ، فالذين عاشروه وأحبوه إلى حد الهيام ، ولم يبالوا أن تندق أعناقهم ولا يخدش له ظفر ، وما أحبوه كذلك إلا لأن أنصبته من الكمال الذي يعشق عادة لم يرزق بمثلها بشر - وفيما يلي نورد ملخص الروايات في بيان جماله وكماله مع اعتراف العجز عن الإحاطة . جمال الخلق قالت أم معبد الخزاعية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وهي تصفه لزوجها ، حين مر بخيمتها مهاجرا - : ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه تجله ، ولم تزر به صعلة ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطع ، أحور ، أكحل ، أزج ، أقرن ، شديد سواد الشعر ، إذا صمت علاه الوقار ، وإن تكلم علاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب ، حلو المنطق ، فضل ، لا نزر ، ولا هذر ، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن ، ربعة ، لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول ، غصن بين غصنين ، فهو أنظر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا ، له رفقاء يحفون به ، إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمر تبادروا إلى أمره ، محفود محشود ، لا عابس ولا مفند « 1 » . وقال علي بن أبي طالب - وهو ينعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - : لم يكن بالطويل الممّغط ، ولا القصير المتردد ، وكان ربعة من القوم ، ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسّبط ، وكان جعدا

--> ( 1 ) زاد المعاد 2 / 54 . الثجلة : ضخامة البدن . الصعلة : صغر الرأس . وسيم قسيم : حسن جميل . الدعج : سواد العين . وفي أشفاره وطف : في شعر أجفانه طول . صحل . بحة وخشونة . سطع : طول . أزج : الحاجب الرقيق في الطول . لا نزر ولا هذر : أي وسط لا قليل ولا كثير . محفود : الذي يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسرعون في طاعته . المحشود : الذي يجتمع إليه الناس . ولا مفند : لا يفند أحدا أي يهجنه ويستقل عقله بل جميل المعاشرة حسن الصحبة ، صاحبه كريم عليه .